الشنقيطي
78
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ومطلق ادعاء أنه خبيث لا يرد به عموم الأدلة الصريحة في عموم ميتة البحر ، وعن الاحتجاج الثاني بتضعيف حديث جابر المذكور . قال النووي في شرح المهذب ما نصه : وأما الجواب عن حديث جابر الذي احتج به الأولون فهو أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء . فكيف وهو معارض بما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة وأقاويل الصحابة رضي اللّه عنهم المنتشرة ؟ وهذا الحديث من رواية يحيى بن سليم الطائفي ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير عن جابر . قال البيهقي : يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم سيىء الحفظ . قال : وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفا على جابر . قال : وقال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث . فقال : ليس هو بمحفوظ ، ويروى عن جابر خلافه . قال : ولا أعرف لأثر ابن أمية عن أبي الزبير شيئا . قال البيهقي : وقد رواه أيضا يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير مرفوعا ، ويحيى بن أبي أنيسة متروك لا يحتج به . قال : ورواه عبد العزيز بن عبيد اللّه عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا ، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به . قال : ورواه بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا ، ولا يحتج بما ينفرد به بقية . فكيف بما يخالف ؟ قال : وقول الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر مع ما رويناه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال في البحر : « هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته » « 1 » اه . وقال البيهقي في السنن الكبرى في باب « من كره أكل الطافي » « 2 » ما نصه : أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأنا علي بن عمر الحافظ حدثنا محمد بن إبراهيم بن فيروز ، حدثنا محمد بن إسماعيل الحسّاني ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا عبيد اللّه بن عمر ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي اللّه عنه أنه كان يقول : « ما ضرب به البحر أو جزر عنه أو صيد فيه فكل ، وما مات فيه ثم طفا فلا تأكل » . وبمعناه رواه أيوب السختياني وابن جريج ، وزهير بن معاوية ، وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير عن جابر موقوفا وعبد الرزاق وعبد اللّه بن الوليد العدني ، وأبو عاصم ، ومؤمل بن إسماعيل وغيرهم ، عن سفيان الثوري موقوفا ، وخالفهم أبو أحمد الزبيري فرواه عن الثوري مرفوعا وهو واهم فيه ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، أنبأنا سليمان بن أحمد اللخمي ، حدثنا علي بن إسحاق الأصبهاني ، حدثنا نصر بن علي ،
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .